ابن إدريس الحلي

504

السرائر

عليه ، وكذلك إذا كان نائما على حمل ( 1 ) ، فسرق الجمل وهو عليه ، فإن كان النائم على المتاع عبدا فسرقه والمتاع معا ، فعليه القطع ، لأن العبد مال وهو لو سرق العبد وحده قطعناه ، فبأن نقطعه هاهنا أولى . وإذا كان لرجل مال وديعة أو عارية عند إنسان ، فجعلها ذلك الإنسان في حرز ، فجاء ( 2 ) أجنبي فهتك الحرز وسرقها ، فعليه القطع ، لأن صاحبه قد رضي بهذا المكان حرزا لماله . إذا كان لإنسان قبل رجل دين ، فنقب صاحب الدين ، وسرق من مال من عليه الدين قدر دينه ، فإن كان من عليه الدين مانعا له من ذلك ، فلا قطع عليه ، وإن كان باذلا له غير مانع ، فعليه القطع . فإن قامت البينة على رجل أنه سرق من حرز رجل نصابا ، فقال السارق المال لي وملكي ، وقال صاحب الحرز المال ملكي ، فالقول قول صاحب المنزل والحرز ، لأنه قد ثبت أنه أخذه منه ، فإذا حلف فلا قطع على السارق ، لأنه صار خصما ، وصار شبهة لوقوع التنازع في المال ، والحد لا يجب مع الشبهة . وهكذا لو وجد مع امرأة فادعى أنه زوجها ، فأنكرت وحلفت ، لا حد عليه ، لأنه صار متنازعا فيه ، فكان شبهة في سقوط الحد ، فلهذا لم يقطع . إذا قطعت يد سارق حسمت ، والحسم أن يغلى الزيت حتى إذا قطعت اليد ، جعل موضع القطع في الزيت المغلي ، حتى تنسد أفواه العروق وينحسم خروج الدم ، فالزيت وأجرة القاطع من بيت المال ، فإن لم يفعل الإمام ذلك ، لم يكن عليه شئ لأن الذي عليه ، إقامة الحد ، لا مداواة المحدود . إذا وجب الحد على شخص ، فأقامه الإمام أو الحاكم في شدة حر أو برد ، فمات المحدود ، فلا دية له بحال ، لأن تجنب الإقامة في ذلك الوقت مستحب ، دون أن يكون ممنوعا منه بكل حال على ما قدمناه ( 3 ) .

--> ( 1 ) ج . ل . حمل فسرق الحمل ، والظاهر صحة الجمل . ( 2 ) ج . فجاز . ( 3 ) في ص 456 .